إخوان الصفاء
18
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الرسالة الرابعة عشرة من الجسمانيات الطبيعيات في بيان طاقة الإنسان في المعارف وإلى أي حد هو ومبلغه من العلوم وإلى أي غاية ينتهي وأي شرف يرتقي ( وهي الرسالة الثامنة والعشرون من رسائل إخوان الصفاء ) بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟ فصل اعلم أيها الأخ ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأنّا قد فرغنا من بيان كيفية نشوء الأنفس الجزئية في الأجساد البشرية ، فنريد ان نذكر في هذه الرسالة طاقة الإنسان في المعارف ، وإلى أي حد ينتهي ، فنقول : اعلم أن اللّه تعالى لما خلق جسد آدم ، عليه السلام ، أبي البشر من التراب ، وصوّره في أحسن تقويم ، وأحسن صورته ، وأحكم بنيته ، ثم نفخ فيه من روحه ، صار ذلك الجسد التّرابي بتلك الروح الشريفة حيّا عالما قادرا . ثم فضّله بما علّمه من الأسماء على بعض الملائكة لا عليهم كلهم ، وأمرهم بالسجود له من أجل تلك الروح الشريفة التي نفخ فيه ، لا من أجل الجسد الترابي . وإبليس اللعين لما نظر إلى الجسد الترابي ، وعرف ورأى تلك الروح الشريفة